مجمع البحوث الاسلامية
237
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويقام عليه هذا الحدّ . قال : وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبا فلا أقلّ من المساواة ، وقال أبو حنيفة ومحمّد رحمهما اللّه : إذا حصل ذلك في المصر فإنّه لا يقام عليه الحدّ . وجه قول الشّافعيّ رحمه اللّه النّصّ والقياس ، أمّا النّصّ فعموم قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ . . . ومعلوم أنّه إذا حصل هذا المعنى في البلد كان لا محالة داخلا تحت عموم هذا النّصّ . وأمّا القياس فهو أنّ هذا حدّ فلا يختلف في المصر وغير المصر كسائر الحدود . وجه قول أبي حنيفة رحمه اللّه أنّ الدّاخل في المصر يلحقه الغوث في الغالب فلا يتمكّن من المقاتلة ، فصار في حكم السّارق . ( 11 : 214 ) القرطبيّ : [ له بحث مستوفى ، جمع فيه اختلاف العلماء في سبب النّزول وفي حكم المحاربين إلّا أنّه أيّد بعضها بروايات ، ولم يأت بشيء جديد ، فراجع ] ( 6 : 148 ) البيضاويّ : أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون ، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما . وأصل الحرب : السّلب ، والمراد به هاهنا : قطع الطّريق . وقيل : المكابرة باللّصوصيّة وإن كانت في مصر . ( 1 : 273 ) النّسفيّ : أي أولياء اللّه في الحديث ، يقول اللّه تعالى : « من أهان لي وليّا بارزني بالمحاربة » . ( 1 : 282 ) أبو حيّان : [ ذكر اختلاف المفسّرين في سبب نزول هذه الآية ثمّ قال : ] والجمهور على أنّ هذه الآية ليست ناسخة ولا منسوخة . وقيل : نسخت ما فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين من المثلة ، ووقف الحكم على هذه الحدود . ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، لمّا ذكر في الآية قبلها تغليظ الإثم في قتل النّفس بغير نفس ولا فساد في الأرض ، أتبعه ببيان الفساد في الأرض الّذي يوجب القتل ما هو ، فإنّ بعض ما يكون فسادا في الأرض لا يوجب القتل . ولا خلاف بين أهل العلم أنّ حكم هذه الآية مترتّب في المحاربين من أهل الإسلام . [ فذكر مذاهب الفقهاء فيه ، ثمّ قال : ] وأدنى الحرابة إخافة الطّريق ، ثمّ أخذ المال مع الإخافة ، ثمّ الجمع بين الإخافة وأخذ المال والقتل ، ومحاربة اللّه تعالى غير ممكنة ، فيحمل على حذف مضاف ، أي محاربون أولياء اللّه ورسوله . وإلّا لزم أن يكون محاربة اللّه ورسوله جمعا بين الحقيقة والمجاز ، فإذا جعل ذلك على حذف مضاف أو حملا على قدر مشترك ، اندفع ذلك . وقول ابن عبّاس : المحاربة هنا : الشّرك ، وقول عروة : الارتداد ، غير صحيح عند الجمهور ، وقد أورد ما يبطل قولهما . وفي قوله : يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ تغليظ شديد لأمر الحرابة . [ ثمّ ذكر معنى السّاعي وحكمه وحكم من يقتّل ومن يصلّب ، وفي ما مضى عن المتقدّمين غنى عن الإعادة ] ( 3 : 470 ) الفاضل المقداد : محاربة اللّه ورسوله محاربة المسلمين ، جعل محاربتهم محاربة اللّه ورسوله تعظيما للفعل ، وأصل الحرب السّلب ، ومنه حرب الرّجل ما له أي سلبه فهو محروب وحريب ، وعند الفقهاء كلّ من جرّد السّلاح لإخافة النّاس في برّ أو بحر ، ليلا أو نهارا ،